الزمخشري
152
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
كبرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك . فرجع الكلام إلى ملك الروم فقال : للّه أبوه ما عدا ما في نفسي . 35 - أراد المنصور أن يعقد للمهدي ويقدمه على عيسى بن موسى « 1 » ، فأراده على ذلك ، وأداره عليه ، وكتب إليه ، فأبى وأجاب بجواب عنيف في آخره : خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما * إمّا صغار وإمّا فتنة عمم وقد هممت مرارا أن أساقيكم * كأس المنية لولا اللّه والرحم ولو فعلت لزالت عنكم نعم * بكفر أمثالها تستنزل النقم فلما يئس منه قال لخالد بن برمك : إن كانت عندك حيلة فقدمها ، فقد أعيتنا وجوه الحيل ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ضم إليّ ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ، فمضوا إليه ، فلم يزدد إلّا نبوا ، فخرجوا ، فقال لهم : ما الحيلة ؟ فأعضلتهم ، فقال : ما هي إلّا أن نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب ، ونشهد عليه إن أنكر قالوا : نفعل ؛ فصاروا إلى المنصور وقالوا : قد أجاب . وخرج التوقيع بالبيعة للمهدي ، وكتب بذلك إلى الآفاق . وجاء عيسى فأنكر فشهدوا عليه بالإجابة . فكان المهدي يعرف ذلك لخالد ، ويصف جزالة الرأي فيه . 36 - تغيظت عاتكة بنت يزيد بن معاوية « 2 » على عبد الملك وكانت امرأته ، وكان من أشد الناس حبا لها ، فحجبته وأغلقت بابها عليه ؛ فشق ذلك عليه وشكاه إلى خاصته ، وأعيته الحيل فيها ، وفي رضاها عنه ؛ فقال له عمرو بن هلال ، وكان خصيصا بيزيد ومعاوية ، مالي عندك إن رضيت ؟ قال : حكمك ؛ فأتى بابها ، فخرجت إليه مولياتها ونساؤها ،
--> ( 1 ) عيسى بن موسى : هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس . ( 2 ) عاتكة بنت يزيد بن معاوية : كانت أمّها أم كلثوم بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز . تزوجها عبد الملك بن مروان وهي أم ولده يزيد بن عبد الملك الخليفة الأموي ، ولها أخبار مع الشعراء . راجع الدرّ المنثور 324 .